العلامة المجلسي
54
بحار الأنوار
وهم ينظرون إليه لا يصلون إليه إذا رجل معه في القبة ، فقال : من أنت ؟ قال : أنا الذي لا أقبل الرشى ، ولا أهاب الملوك ، فقبضه وهو قائم متكئ على عصاه في القبة . قال : فمكثوا سنة يعملون له حتى بعث الله الأرضة فأكلت منسأته . وفي حديث آخر عن أبي عبد الله عليه السلام قال : فكان آصف يدبر أمره حتى دبت الأرضة " فلما خر " أي سقط سليمان ميتا " تبينت الجن " أي ظهرت الجن فانكشفت ( 1 ) للناس " أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين " معناه في الأعمال الشاقة . وقيل : إن المعنى تبينت عامة الجن وضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب . وقيل معناه : تبينت الانس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب فإنهم كانوا يوهمون الانس أنا نعلم الغيب ، وإنما قال : " تبينت الجن " كما يقول من يناظر غيره ويلزمه الحجة : هل تبين لك أنك باطل ؟ ( 2 ) ويؤيده قراءة علي بن الحسين ، وأبي عبد الله عليهما السلام ، وابن عباس ، والضحاك " تبينت الانس " ( 3 ) وأما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة ، فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم وقوتهم وغير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم ورقة أجسامهم على سبيل الاعجاز الدال على نبوة سليمان ، فكانوا بمنزلة الاسراء في يده ، وكانوا يتهيأ لهم الاعمال التي كان يكلفها إياهم ، ثم لما مات عليه السلام جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان من ذلك شئ ( 4 ) . وقال في قوله تعالى : " بل كانوا يعبدون الجن " بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة .
--> ( 1 ) في المصدر : فانكشف . ( 2 ) في المصدر على باطل . ( 3 ) ذكر الطبرسي هذه القراءة في بحث القراءة . ( 4 ) مجمع البيان 8 : 380 و 382 - 384 .